الرئيسية | مقالات عائلية | الصفار في قفص الاتهام

الصفار في قفص الاتهام

image

 
 
 
   
الموعد: يوم من أيام أعياد المسلمين.
الحدث: نقل فعاليات "محكمة البيان التالي" ضمن ديموقراطية الحوار والبث المباشر المفتوح والتهريج باسطوانات مشروخة.
القاضي: القاسم
المتهم: الصفار
المدعي العام: البريك
شهود القضية: الجبران، السعيدي والقرني


المتهم: على كرسي الأعتراف
القسم " اللهم صلي على محمد وآل محمد وصحبه الطيبين"

المدعي العام: وابل من سهام الرشق والأستفزاز الطائفي للمتهم " سب الصحابة وتكفيرهم، تحريف القرآن، كسر الضلع والولاية التكوينية، الخمس،المتعة، تكفير من يجحد الأمامة والولاءات الخارجية للمراجع الدينية. "

المتهم: إنكار جميع تلك القضايا والتهم وإنها انزلاق إلى مناظرات مذهبية وتجييرها إلى الطائفية.

المتهم: الممارسات التمييزية ضد الشيعة من قبل الأجهزة والجهات لا يصح التستر عليها وإنكارها والتعبئة والتحريض ضد الطائفية الشيعية مما تؤدي إلى ابراز المشاكل بين الجميع.

المدعي العام: اضطهاد الشيعة وليد المآتم والممارسات الخاطئة وسلبيات التراث المقامة عند الشيعة في السعودية كاجترار الأحزان.

 شهود القضية:

القرني: موضوع المواطنة والحقوق والواجبات بحث يعني السياسي مباشرة ونحن هنا نناقش معتقداتكم فقط.

السعيدي: " يالثارات الحسين" التبشير بين المذاهب والتخطيط ليس في مجال التقريب لكن من أجل تشييع شباب أهل السنة.

الجبران: التعايش في الأحساء منذ قرن من الزمن ولا يوجد منه إلا بقايا وحاليا صار عزوف عن التعايش.

المدعي العام: التعايش ممكن بشروط واستحالة التقارب " خرافة التقارب "

المتهم: امكانية التعايش والتقارب بين أتباع المذاهب وبين المنتسبين للمذاهب من أجل تجاوز القطيعة على صعيد العلاقات الإجتماعية كما دعا له الأزهر منذ عقود وكما دعت له إيران حاليا تحت عنوان" التقريب بين المذاهب"

 القاضي: "اعلان الأحكام الصادرة من المحكمة الموقرة":

أولا: دخول المحاكمة استفتاء غالوب الشهير على أساس أن 65% من الذين شاركوا في الأستفتاء لايرون التعايش

ثانيا: التراث الشيعي يحتاج الى غربلة وان ردود المتهم جاءت على نحو التقية والموادعة

ثالثا: المرجعية الخارجية للشيعة إحدى الإشكالات الكبرى المستعصية والتي تقف حجر عثرة كبير أمام تجزير روح التعايش واختزال الحل في ايجاد مرجعية محلية شيعية سعودية كبرى لأن هذا يحل كثير من إشكالاتهم والشاهد على ذلك فترة التعايش التي عاشتها المنطقة قبل قرن من الزمان لوجود المرجعية الدينية المحلية آنذاك في الأحساء والقطيف وأن أموال الخمس الهائلة فقراء الوطن في القطيف والأحساء أولى بها فضلا عن تصديرها.

من هنا يكمن أولا: ان مصطلح التعايش غير مرغوب فيه نوعا ما وهو مقبول كمصطلح مع الجماعات المتناحرة والمتقاتلة مع بعضها البعض كما هو حاصل في لبنان والعراق ويجب استبداله بمصطلح " الحياة الوطنية " المتمثل بقبول الآخر والتعامل معه على أساس الشراكة الوطنية. يبقى أن نعلم ان الوطن والمواطنه والتسامح وغيرها من مصطلحات حداثية هي مفاهيم غربية تحتاج لتأصيل وتأويل ليتم استخدامها وتداولها لنصنع منها عقاقير أدوية تمنح التفاؤل والتعثر قائم بأستخدام هذه المفاهيم بسطحيه تامه من قبل البعض

ويكمن ثانيا: شرط نجاح التقريب بين أتباع المذاهب الإسلامية هو الأمتناع عن النشاط التبشيري فيما بينها

ويكمن ثالثا: أن سيادة منهج التراث بين المذاهب الإسلامية خط أحمر لايمكن تجاوزه بحيث لا يتم قبول الآخر وهذا هو سبب إخفاق رجال الدين على مر العصور الذي فهمه السياسيون ووظفوه لصالحهم كما هو الحال في لبنان والعراق فالتوتر القائم سببه انعدام العدالة الإجتماعية وليس عباءة المذهب والتوتر الطائفي

ويكمن رابعا: في العمل الجاد من جميع الأطراف بين مختلف المذاهب الإسلامية على تفكيك الصور النمطية القائمة بين أتباع المذاهب الإسلامية حيث أن الصور النمطية السائدة هي التي تعمق الحواجز النفسية بين المسلمين وهي التي تحول دون تطوير مستوى التفاهم والتعاون بين أتباع المذاهب الإسلامية كاطروحات الفكر الديني الشيعي والسلفي المتشدد الذي يلغي الآخر ويقصيه من قوى تطرف وتشدد فالفتاوي الدينية من الجانبين دمرتنا وأصابتنا بالذبحات القلبية والحل في انتفاضة ثقافية لكنس الخرافة من العالم العربي والإسلامي

ويكمن خامسا: أن الجهد في "محكمة البيان التالي " صار كله أشبه برحيق في غربال

وان الشيطان يكمن في التفاصيل سادسا

لكن هل نحن مع قدسية ضجيج الآملين أم قدسية ضجيج الأفكار... لكن الزبد والغثاء يذهب جفاء وما ينفع الناس يمكث في الأرض.
 
 
الدكتور رمضان الغزال * - 10 / 4 / 2010م - 2:51 م