مـوقـع عـائـلـة الـغــزال الـرسـمـي: قلق الابداع أم أحتراق الاطباء قلق الابداع أم أحتراق الاطباء ================================================================================ د.رمضان الغزال on 16 September, 2009 06:03:00 بتاريخ 27 اغسطس 2009 ميلادي نشر لي مقال في احد المواقع اللتي تتبنى الطفره والحراك الثقافي معآ وكان بعنوان "احتراق الاطباء 2010 ميلادي" وبتاريخ 28 اغسطس 2009 ميلادي علق احد الزملاء الافاضل في خانه التعليقات بقوله "كان الله في عون هذه الفئه اللتي تحترق لتضيئ الدرب وكاتب المقال احدهم ". هذا التعليق القيم ظل عابق في زاويه من نفسي واثار فيني سيسلوجية الاسئله اللتي عادت برأس الغول او الزئبق الاحمر على اثرهآ تطوٌعت لي ملوك الجان اللتي اوشكت ان تصبح طوعآ لي في كتابة هذا المقال حيث التصق هذا التعليق بين محاجر عيني وفي تلآفيف هواجسي حينها قررت ان لاادخل في عالم الذهب وعالم السكوت وراحت الاستشعار عن بعد بل سأتعداها الى وعثاء وعلاج وشفاء الكلام لاكتب مافي دمي من كتابه وحبر . فلاش باك: "احتراق الاطباء مرض وتناذر فرض نفسه قبل ثلاث الى اربع عقود من الزمن يبدأ من مرحله الطفوله فصاعدآ على درجه السلم المهني الاول والوسطى ويقل احتراقآ بعد الوسطى والاناث اكثر عرضه للاصابه مقارنة بالذكور فالاكتئاب وأضطرابات النوم وقلق الابداع الوظيفي والخوف والاحساس بضخامة المسئولية والضغط النفسي تسيطر على وظائف البدن ويصاب الطبيب المبدع بأعاقه الاحتراق فالاداء الوظيفي حين يصبح راغبآ في حمايه المهزوم والشعور بعدم الامان ويدخل مرحله الانفصام الشخصي والتوسع في الشروخ النفسيه فاقدآ التوآزن مع مجتمعه واسرته" اما تناذر القلق وتناذر الابداع الذي نحن بصدده في هذا المقال فهو من نوع آخر هو احتراق لاضاءة الدرب للحياه القادمه وهو عكس احتراق الاطباء تمآمآ فهو يتنامى على سلم النضوج الاولى والوسطى واللآٌ نهآيه ولا يميز بين ذكر وانثى وان ممارسه القلق لهؤلاء قطعآ تؤدي للابداع والحداثه . فالابداع يسقط الزمان والمكان ويهتم دائمآ على ابداع الانسان مضآفآ بابداع انسان آخر من مختلف الثقافات والعصور فالابداع هنا خيار وليس هوايه . فالابداع والحداثه هو تمرد على القديم الجامد وهو نقيض القديم المتحرك وتوجهآ الى الاعمق وتطلعآ الى الافق الرحيبه في عالم الفكر والابداع فأصاله الفكر هي حداثته وحداثه الفكر هي اصالته . اذآ الحداثه والابداع رساله استهدفت اثارة هذا الفرد واستفزازه وهي عكس تمامآ تسلط المؤسسات البيروقراطيه على حياه الفرد حيث كفلت لهذا الفرد نوعآ من العيش ومن الدعه والخمول وتقبل حياه صنعته له المؤسسه البيروقراطيه متخليآ بذلك عن قلقله واكتئابه وتفرده وفرديته ووجوده فعقلنا الباطن لم يكن ملكآ لصاحب من مارس القلق بل اصبح ملكآ شائعآ للمجتمع الذي يؤيد نظرية يونج في "اللاوعي الجماعي " هذه نعم صدمه الحداثه ما بعد الحداثه صدمه القلق وصدمه الابداع فالمبدعون يرتدون الظلام بحثآ عن قلق الابداع بحثآ عن رسالة الادب الذي يقرع ناقوس الخطر ويعلق الجرس في عنق القط والاديب المبدع يرى بانه بدون قلق الادب تصبح حياته مجرد غلطه . الزمن يجري بسرعه خرافيه زمن بنكهة القلق الذي توقل في ثوب الحزن ليوصلنا الى مابعد العقد الثالث من العمر وهي السن الذي يبدأ فيها الكاتب في تجاوز مرحلة التكوين والعبور الى مرحله النضج والاكتمال حينها يتراكم القلق وتتعدد الاسئله التي لاتحل المشكله لكنها توسع فرجتهآ فيتقلقل قلق الابداع في مشاعرنا وفي تجاويف عقلنا ثم في احشائنا حتى تيبس احشاؤنا كلما زادت الايام ركضآ كلما زادت الايام قلقآ حتى اتسعت فرجه الاسئله في تجاويف عقولنآ فبتنآ لانفرق بين السؤال والجواب بين الفرح والترح وظللنا نبحث عن شيئ في لاشيئ ودخلنا في صراعات كلاميه مع الزمن . مرت اربع عقود ونحن نحترق لنضيء الطريق ابتداءآ من جيل الثمانينات هذا الصوت القديم الجديد انها ثمرة الزيتون اللتي تعاقب عليها اربعه عقود واجيال غرسآ ورعايه فاذا كانت الكتابه فعل ثقافي عام ومشاركه اجتماعيه وثقافيه فهي عاده عند الاوروبيين انها كتابه ضد الكتابه في كون الكتابه تكتب نفسها لانها كتابه عن الكتابه ولغه عن اللغه . وابداع مابعد الحدائه في وقتنا الراهن هو "ابداع الصمت وهو أدب الصمت " كما قال ايهاب حسن الادب الذي لايقول شيئآ "اللاأدب " انه بأختصار "صيحه احتجاج او صرخه العقل الذي انهكته ثورته " كما قال البير كامو . فأدب مابعد الحداثه هو باختصار التغيير والتجديد والتمايز والمراجعه واعادة الرؤيه "استخدام الماده التشكيليه لالغاء الماده نفسها أي اننا ازاء الماده ضد الماده والادب ضد الادب" نوع من الهذيان ولكن هذيان المحتضر والانسان عندما يحتضر تتكشف له الحقيقه بكل ابعادها وهي حقيقة الحريه المرادفه للابداع نحن امام شجره عظيمه يتواءم خشبها مع ترابها مع اعوادها مع اوراقها لانجاز ثمره واحده هي افراز هذه الشجره ثم تعود هذه الثمره لتفرز من نواها شجره تسير مسار الام بهذه النهايه والنتيجه نحن قد قلبنا كراسي الطاوله على راس القاعدين المستقرين بها وجعلهم يعيدون خلط اوراقهم ومراجعة دفاترهم القديمه لالغاء الشفره السائده واعادة التشفير وتجديد المعنى او تبديد المعنى الى نمط حياه من "اللآمعنى". دكتور:رمضان الغزال.