الخدمة البريدية
ايميل:
استفتاء: نظام جوالك
ما هو نوع جوالك الذي تستخدمه؟
الانتخابات الايرانيه ولعبة الشطرنج | مقالات عائلية | الرئيسية

الانتخابات الايرانيه ولعبة الشطرنج

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

الانتخابات الايرانيه ولعبة الشطرنج

الدكتور رمضان الغزال - 2 / 7 / 2009م

 

دأب فلاسفة وحكماء مملكة الفرس في القرن السادس الميلادي بالتفوق باختراع اللعب اللتي لا يفوز بها من المتابرين الا من أظهر حذقا ومهارة ودبر خطط محكمة للهجوم والدفاع وانها ليست ميدانا للحظ بل هي ميدان دفاع وخطط توصل المتباري الى اعلى المراتب وبرز في هذا المضمار لعبتان شهيرتان لعبة النرد ولعبة الشطرنج وتشتمل على اثنين وسبعين خانة ثمان خانات في كل صف من صفوفها العرضية وتسع خانات من كل صف من صفوفها الطولية لكن اللعبة لم تكن مثل الشطرنج حاليا فقد كان الفرس يلعبون الشطرنج اربعة بدلا من اثنين وكانت الجيوش اربعة هي الفيلة والجياد والعربات والجنود المشاة.

 

وهذا ما مارسه مرشحوا الأنتخابات الإيرانية للدورة العاشرة في بداية اللعبة الأنتخابية اربع مرشحون تباروا على رقعة الشطرنج ودبروا خططا محكمة للهجوم والدفاع عبر مناظرات فضائية متلفزة كحدث استثنائي ديموقراطي ولأول مرة منافسة حرة شفافة وصريحة من الداخل للداخل فهم أعضاء الثورة وابنائها ترعرعوا مع نظرية ولاية الفقيه وتزامن هذا الحدث مع الذكرى الثلاثين لأنتصار الثورة.

 

الكل طرح رأيه بسيل عارم من النقد للبرامج والمواقف والألتزامات والفساد المالي للبعض وأثبتت الديموقراطية الدينية وحاكمية الشعب الدينية اطلع عليه الناس بدون غربة وتم تعرية المواقف أمام الشعب ضمن ديموقراطية المناظرات المتاحة في وسائل الاعلام وكان خيار الشعب حضورا واسعا اربعين مليون صوت بنسبة 85% من تعداد الشعب بزيادة عشرة ملايين صوت نطقت الصناديق عن انتخاب الدورة الماضية.

 

تدفق في الحضور المليوني ذكرنا باستفتاء الناس على نظام الحكم عام 1979م بنسبة 98% تحرك الناس ضمن قناعاتهم وايمانهم بنظام الحكم فصوت لمير حسين موسوي الشباب والطلاب الذي يشكل 70% من اجمالي عدد السكان بعد الثورة والنقابات العمالية اوما يسمى ببيت العمال والبرجوازيين الإيرانيين داخل المدن والأحياء الراقية وصوت لأحمدي نجاد الطبقة المسحوقة وفقراء ايران في المدن والقرى المتناثرة داخل الجمهورية بمساندة مؤسسات الدولة وأطيافها.

 

النتيجة دفع ثمنها المتبارون والشعب وهرم السلطة الحاكمة نتيجة كشف الفساد المالي والسياسي المستشري في جميع السلطات السياسية التشريعية الذي شكل زلزال سياسي لزمت القيادة الدينية حياله الصمت عندما قامت الصراعات بين المرشحين وتبادلوا من خلالها الأتهامات في وسائل الأعلام مجسدا ديموقراطية البلاد المعاصرة.

 

 ايقونة «2» آلية الحكم الهرمية:

     

حسب فلسفة لعبة الشطرنج الحالية تقلص اللعب على رقعة الشطرنج الى ثمان خانات في كل صف من صفوفها الطولية وثمان خانات في كل صف من صفوفها العرضية لتشتمل على اربع وستين خانة تقلصت معها هيمنة البرجوازية الكبيرة في عهد الشاه وتكونت صفوف من المجالس والسلطات لحماية الصفوف الطولية والعرضية للوطن .

 

 مجلس صيانة الدستور:

 

هوالمكلف باختيار من يمكن ان يرشح للرئاسة وهومكون من اثني عشر عنصرا يعين مرشد الثورة ستة منهم بشكل مباشر اما السته الآخرون فيرشحهم رئيس السلطة القضائية للأمن القومي بعد ترشيح مجلس النواب مع اضافة ان رئيس السلطة القضائية يعين من قبل مرشد الثورة، وهذا المجلس يقوم بقبول ترشيحات المتقدمين لشغل منصب رئيس الجمهورية ومن لهم علاقة قوية وحميمة جدا بالثورة مع ايمانه القوي بولاية الفقيه من محافظين واصلاحيين فكلا الفريقين خلافاتهم طفيفة تتركز في اطار ادارة الوطن وآلية الحكم الهرمية مع تباين في الوجهات في تدبير ملفات الداخل والخارج والحريات الخاصة ففي الأنتخابات الأخيرة تقدم لمنصب الرئاسة 471 مرشحا لم يقبل منهم المجلس الا اربعه فقط اثنين من المحافظين واثنين من الأصلاحيين والجميع من ابناء الثورة والنظام.

 

فمير حسين موسوي اصلاحي من ابناء الثورة رحل معها من باريس الى طهران وكان يشغل منصب رئيس الوزراء في عهد الامام الخميني 1981-1989 م وهوآخر رئيس وزراء لإيران قبل الغاء هذا المنصب بعد التعديلات التي طالت الدستور بعد رحيل الأمام الخميني عام 1989 م.

 

مهدي كروبي من الأصلاحيين وكان يرأس البرلمان الإيراني من سنة 1989-1992م.

 

محسن رضائي من المحافظين شغل مركز قائد الحرس الثوري أثناء الحرب الإيرانية العراقية.

 

أحمدي نجاد مدير بلدية طهران ومرشح الرئاسة لدورتين متتاليتين ينتمي الى الطبقة الثانية للثورة وأبوه يعمل بمهنة حداد يلقى دعما من قوات الحرس الثوري ومتطوعي الباسيج وأطياف الشعب والطبقة الفقيرة وبعض المتوسطة يحظى برعاية من مرجعية المرشد الخامنئي.

 

الرئيس علي الخامنئي رئيسا لإيران من 1981-1989م.

 

محمد خاتمي رشح لمنصب الرئيس لدورتين متتاليتين 1997-2005 م وهوإصلاحي وعضومجلس خبراء القيادة في ايران.

 

الشيخ علي أكبر هاشمي رفسنجاني رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام والرئيس الأسبق للجمهورية.

     

 ايقونة«3» «لعبة الأذكياء»:

 

تعتبر الشطرنج «لعبة الأذكياء» وهي اللعبة التي يخلوقاموسها من عبارة الخصم اذ ان اللاعب الآخر فيها يدعى «رسيل » أي الذي يراسلك الأفكار والخطط الممتعة ويبدوان مرشحي هذه الدورة مارسوا لعبة الأذكياء ضمن حراك حقيقي واطر اعتراض دون سقوط ورقة التوت بين جميع الأطراف فأنتخابات ايران عرسا لم يكتمل هيمنت عليه ايدولوجيات الداخل الإيراني ورغم مرور ثلاثة عقود على انتصار الثورة الا ان ما يجري الآن هورغبة للشعب في التغيير للأصلح والأنتقال من مرحلة الثورة الى مرحلة الدولة الذي أثار حفيظة عدد من الكتاب المستقلين والليبراليين في المنطقة في تناولهم للحدث وشؤون الديموقراطية الإيرانية وأنها لا تمثل ديموقراطية الفصل بين السلطات الى روح الشرائع والتوازن بين السلطات، وهذا الانعدام يجسد جزء من ديكتاتورية الدولة هذا الحدث الانتخابي قابله صمت كبير من رجال الدين في دول الجوار لعدم تفاعلهم مع الحدث في كتاباتهم اما لسلبيتهم تجاهه أولضبابيته في أعينهم أولحساسيته أتجاه مواقفهم الدينية أولتأثير الماكنه الأعلامية الخارجية الغربيية التي عملت على اسثثمار هذا الخلاف وشككت في المشاركة الشعبية للأنتخابات وبثت الرسائل القصيرة عبر جوالات الشعب الإيراني واستقلت الوضع في زرع قنابل موقوته وفتن كقطع الليل المظلم.

 

فقضية ايران قضية ساخنه تجذب القراء ففي عهد بوش وكلينتون فرض على ايران عقوبات بهدف تغيير النظام اما في عهد اوباما حصل تعاون وثيق بين السي آي أيه والمخابرات البريطانية بهدف تغيير النظام فثلاثة أسابيع قبل الأنتخابات نجد طاقم أمريكي عمل على جس النبض داخل الشارع الايراني وتبين له ان 75% من الأصوات ستكون لصالح أحمدي نجاد لذا عمل على تكثيف الضربة الأعلامية والأرهابية بعد الانتخابات لألغاء الأنتخابات بنية مبيته لتخضع الشعب لأرهاب نفسي من الداخل.

 

 ايقونة«4» المؤرخون العرب: 

 

يوجد مزاعم من مؤرخين عرب ان العرب أخذوا لعبة الشطرنج من بلاد الهند لكن الأخبار المتعلقة بذلك غير دقيقة حيث ان أصل كلمة شطرنج فارسية معربة من «شدرنج» فالأنتقادات العربية على الديموقراطية الدينية لإيران ماهي الا بكائيات على الحرية من الدول العربية وبعض الدول السلامية وهذا النهج لم يفهمه العرب لأن ديموقراطية ايران الدينية بلا شك أفضل من ديموقراطية الجوار والدول العربية وبعض الدول الاسلاميه فاستقرار بعض الأنظمة لا يعني انها تملك خيار الحرية و الديموقراطية.

 

قال رئيس تشخيص مصلحة النظام رفسنجاني معلقا على الأنتخابات «أنهم ظلموا الشعب وظلموا السيد الخامنئي» فالحراك الحقيقي في ايران ضمن الأعتراض وسلسلة المظاهرات المليونية البشرية الممتدة بطول اربعين كيلومتر بشوارع طهران ماهي الا لرسم بوصلة اتجاهات وخارطة طريق جديدة ربما تكون في حكومة إئتلافية ضمن ديموقراطية واقعية للأصلاحيين والمحافظين وليست هي ثورة داخل ثورة كما قرأها وتنبأ لها بعض الدول الغربية وبعض أدعياء الديموقراطية في الدول العربية وهناك مقولة شهيرة ليبريزند سكي مستشار كارتر عام 1979-1980 م وهومن أصل بولندي «حذر الادارة المريكية بعدم التدخل في الشؤن الداخلية لإيران لأنه سيعطي ذريعه لقمع المتظاهرين» حيث تصور الغرب ان التحركات في الشوارع ستؤدي الى الضغط على الحكومة وتحويلها الى أداة رضوخ وفرض واقع.

 

وهذا موجز لخطاب الجمعة العالمي للسيد علي الخامنئي مرشد الثورة معلقا:«أن الأنتخابات كانت ملحمة تاريخية عالمية أستقلها الأعداء لتحويل هذا النصر الى نصر قابل للتشكيك أوهزيمة وطنية انتهت المنافسة وآليات الأنتخابات في بلدنا لا تسمح بالتزوير بأحدعشر الف صوت فما بالك باحدعشر مليون صوت ولأن القانون له القول الحق كما قال الأمام الخميني فان مجلس صيانة الدستور له الحق في فرز بعض الصناديق ودراسة الأعتراض وفق آلية دستورية ويجب متابعة الأمر وفق القانون لنفض الشبهات» وهذا ما حصل مؤخرا حيث تم اعادة فرز 10% من الأصوات بتكوين لجنة خماسية أوسداسية من خبراء وحقوقيون وبعض من مراجع الدين التي رفضها مير حسين موسوي وبعد مراجعة الاصوات تم تثبيت النتائج الأولية والنهائيه لأحمدي نجاد ولم تكشف الأنتخابات الرئاسية عن مخالفات كبيرة وهي الأكثر صحة ونطقا في تاريخ الأنتخابات الإيرانيه كما أشار تقرير مجلس صيانة الدستور وهذا ماحقق فوز أحمدي نجاد الذي هوفي نظر المحافظين هو من غير الخطاب واللهجة وأعاد القطار الذي خرج عن سكته الى سكته الواقعية انطلاقا من رغبة الشعب وكذلك من التجربة الفاشلة للحكومة الاصلاحيه مع الغرب فهويستطيع اعادة هيبة الثورة مع الحفاظ على حقوق شعبه في امتلاك الطاقة النووية السلمية.

 

لكن يبقى سؤالان في النفس: مرت ثلاث عقود على الثورة فهل هذه الأزمة أزمة بنيوية داخلية في النظام ستؤل الى مسار تراجيدي للنظام اوالشعب؟ أم ان هناك انقسام عامودي طولي في خانات الشطرنج الطولية الثمانية للثورة اوانقسام عرضي افقي في خانات الشطرنج الافقية الثمانية للثورة داخل رقعة الشطرنج الداخلي لجمهورية ايران الأسلامية ام كلاهما؟ 

 

 

بقي ان نختم بأن بعض المؤرخين ينسب فكرة لعبة الشطرنج الى نبي الله سليمان.

 

عزيزي القارئ منك نستدرج بقية التحاليل لفكرة نبي الله سليمان الى جمهور رقعة الشطرنج ولنا وللقارئ الآخر الحكم مشتعلا بالروعة والأبداع لتطوير الحلول الناجعة للحريات الخاصة في ايران.

 

أضف إلى: Add to your del.icio.us del.icio.us | Digg this story Digg

التعليقات (1 تعليقات سابقة):

ليث الغزال في 21 September, 2009 02:58:43
avatar
صح السانك ياعم

أضف تعليقك comment

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نسخة نصية كاملة
قيم هذا المقال
5.00